الرياض – 08 رجب 1447 هـ الموافق 28 ديسمبر 2025 م
أعلنت هيئة الفنون البصرية عن إطلاق معرض “بدايات.. بدايات الحركة الفنية السعودية”، الذي يوثّق ويحتفي بالمرحلة التأسيسية للحركة الفنية الحديثة في المملكة العربية السعودية، من خلال استعراض أعمال جيل رائد من الفنانين السعوديين، خلال الفترة الممتدة من ستينيات القرن الماضي وحتى ثمانينياته، في تجربة ثقافية توثيقية تُبرز ملامح التحول الفني في تلك الحقبة المفصلية.
ويُقام المعرض في المتحف الوطني السعودي بمدينة الرياض، في حي المربّع التاريخي، خلال الفترة من 27 يناير حتى 11 أبريل 2026، ويجمع أعمال نخبة من الفنانين الذين أسهموا في تشكيل المشهد الفني السعودي على مدى ثلاثة عقود، مسلطًا الضوء على نشأة الممارسات الفنية الحديثة والتجريدية، وتطورها في سياق التحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع السعودي منذ منتصف القرن العشرين.
ويستند المعرض إلى مشروع بحثي موسّع تبنّته هيئة الفنون البصرية، شمل تنفيذ أكثر من 80 زيارة ميدانية، وإعداد 120 تقريرًا توثيقيًا عن الفنانين، إلى جانب إجراء 50 مقابلة مصوّرة مع فنانين وشخصيات محورية من تلك المرحلة. وقد طُوّر المشروع بالتعاون مع فريق استشاري ضم الفنان عبدالرحمن السليمان، والدكتور محمد الرصيص، والدكتور شربل داغر، مستفيدًا من خبراتهم الأكاديمية وشهادات الفنانين المباشرة، لتوثيق المعارض المبكرة، والحراك التعليمي، وتطوّر اللغة التعبيرية المحلية.
ويتولى تنسيق المعرض القيّم الفني قسورة حافظ، ويضم مجموعة واسعة من الأعمال الفنية تشمل اللوحات، والمنحوتات، والأعمال على الورق، إلى جانب مواد أرشيفية متنوعة، يُعرض العديد منها للمرة الأولى أمام الجمهور، في إطار يعكس ثراء التجربة الفنية السعودية في مراحلها الأولى.
ويركّز المعرض على الفترة الممتدة من الستينيات وحتى الثمانينيات، متتبعًا تفاعل الفنانين مع الإرث الثقافي العميق للمملكة، ومشاركتهم في التبادل الفني الدولي، وسعيهم إلى تطوير لغات بصرية متفرّدة تمزج بين الحداثة والسياقات المحلية، بما أسهم في بلورة هوية فنية وطنية.
وينقسم معرض “بدايات.. بدايات الحركة الفنية السعودية” إلى ثلاثة أقسام رئيسة، تشمل: أسس حركة الفن الحديث في المملكة، ونشأة المشهد الفني من خلال التفاعل بين المبادرات الفردية والدعم المؤسسي وتيارات الحداثة، إضافة إلى القضايا الفنية والفكرية التي شكّلت الإنتاج الفني السعودي، مع إبراز إسهامات روّاد الحداثة، ومنهم: عبدالحليم رضوي، ومحمد السليم، ومنيرة موصلي، وصفية بن زقر.
وفي هذا السياق، أكدت الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية دينا أمين أن الهيئة تحتفي من خلال المعرض بتاريخ الفن الحديث في المملكة، وتفخر بإبراز هذا الإرث الفني الغني وتكريم الفنانين الرواد، والمبادرات العامة والخاصة التي أسهمت في تشكيل المشهد الفني، معربة عن أملها في أن يشكّل المعرض امتدادًا حيًا ومستدامًا يتيح للجمهور الوصول إلى عمق وتنوّع التاريخ البصري السعودي.
من جانبه، أوضح القيّم الفني للمعرض قسورة حافظ أن معرض “بدايات” يقدّم سردًا شاملًا قائمًا على البحث والتوثيق لتاريخ الفن الحديث السعودي، ويسهم في حفظ أسس الحركة الفنية للأجيال القادمة، وتكريم الفنانين الأوائل بوصفه إرثًا ثقافيًا مستدامًا.
ويأتي هذا المعرض ضمن الجهود المستمرة لهيئة الفنون البصرية في أرشفة وتوثيق الثقافة البصرية السعودية، وتعزيز السجل التاريخي، ودعم البحث المعرفي، حيث يصاحب المعرض إصدار مطبوع شامل، وفيلم وثائقي، إلى جانب برنامج ثقافي متكامل يضم جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، تتناول التعليم الفني المبكر، ودور المعلمين، والمؤسسات الرائدة، وممارسات حفظ الأرشيف الفني.