الرياض 10 رجب 1447 هـ الموافق 30 ديسمبر 2025 م
تحتضن مدينة الرياض حاليًا فعاليات مهرجان “بين ثقافتين”، الذي يقدم تجربة ثقافية ثرية تعكس عمق الحضارة الصينية وتنوع إرثها الثقافي، وتسلّط الضوء على أوجه التلاقي والانسجام مع الثقافة السعودية، في مشهد إبداعي يجسد القيم المشتركة في التراث والهوية، ويعزز التقارب الإنساني عبر الثقافة بوصفها لغة عالمية تتجاوز الحدود.
ويُقام المهرجان بجهود وزارة الثقافة، في قاعة الملفى بمدينة محمد بن سلمان غير الربحية (مدينة مسك)، وذلك في نسخته الثالثة التي تستضيف جمهورية الصين الشعبية، تزامنًا مع العام الثقافي السعودي-الصيني 2025، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الحوار الحضاري وتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين البلدين.
ويمتزج الإرث الثقافي السعودي والصيني ليشكّل جسرًا للتواصل الفكري والفني أمام الزوار، حيث يستمر المهرجان حتى 6 يناير 2026، ويقدّم تجربة متكاملة عبر ثلاثة أقسام رئيسية، تعكس تنوع الرؤى الإبداعية وعمق العلاقة بين الإنسان والبيئة والذاكرة.
ويتناول القسم الأول، المعنون «الصحراء وبحر الذاكرة»، العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان، مستعرضًا كيف تسهم عناصر الطبيعة، كالصحراء والبحر، في تشكيل الذاكرة البصرية للفنانين، وتحويلها إلى مفردات فنية تعبّر عن الهوية والانتماء.
أما القسم الثاني «نسيج من نور وتراب»، فيركّز على استكشاف العلاقة بين المادي وغير المادي، من خلال أعمال فنية أعادت صياغة مفاهيم الضوء والطين والنسيج، كاشفةً عن تفاعل المادة مع الروح، وعن ارتباط الإبداع الفني بالبيئة بوصفها مصدرًا أصيلًا للإلهام.
فيما خُصّص القسم الثالث «آثار المستقبل» لإعادة قراءة التقاليد برؤية معاصرة، تمزج بين الذاكرة الثقافية والابتكار الفني، حيث قدم الفنانون تصورات إبداعية تربط الماضي بالحاضر، وتستشرف ملامح مستقبل يستند إلى الإرث الثقافي بوصفه ركيزة للتجديد.
وأسهم مهرجان “بين ثقافتين” في تقديم تجربة ثقافية شاملة أبرزت غنى الحضارة الصينية وتنوع موروثها، إلى جانب استعراض نقاط الالتقاء مع الثقافة السعودية، بما يعكس التزام وزارة الثقافة بمد جسور التواصل الحضاري، وتعزيز الحضور الثقافي للمملكة إقليميًا ودوليًا، وترسيخ مكانتها كمركز فاعل للحوار الثقافي العالمي، انسجامًا مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للثقافة ضمن رؤية السعودية 2030.
واستهدف المهرجان شرائح واسعة شملت العائلات والأفراد، والسياح والزوار الأجانب، والوفود الرسمية، والمهنيين في القطاعات الثقافية، من خلال برنامج متكامل يتضمن معرضًا فنيًا يعزز التقارب الإنساني ويؤكد دور الثقافة كلغة عالمية جامعة بين الشعوب.