مهرجان الزيتون الدولي بالجوف.. حراك اقتصادي وسياحي وثقافي يعزّز مكانة المنطقة عالميًا
سكاكا – 17 رجب 1447 هـ الموافق 06 يناير 2026 م
تنطلق يوم الخميس القادم فعاليات مهرجان زيتون الجوف الدولي 2026 في نسخته التاسعة عشرة، مواصلًا مسيرة نجاح امتدت لما يقارب عقدين من الزمن، رسّخ خلالها المهرجان مكانة منطقة الجوف بوصفها إحدى أبرز وجهات المهرجانات الزراعية والسياحية في المملكة، ومحطة جاذبة للزوار من داخل الوطن وخارجه.
وأوضح أمين منطقة الجوف المهندس عاطف بن محمد الشرعان أن أمانة المنطقة، بصفتها الجهة المنظمة للمهرجان، أنهت استقبال طلبات المشاركة وفحص منتجات الزيت والزيتون عبر المنصة الإلكترونية، وذلك حرصًا على استكمال أعمال التحليل والفحص وضمان مطابقة المنتجات لمعايير الجودة والسلامة المعتمدة ضمن برنامج «مجاز»، قبل عرضها في أجنحة المهرجان.
وتُعد منطقة الجوف سلة غذاء المملكة وأرض الزيتون، حيث تحتضن أكثر من 23 مليون شجرة زيتون، يتجاوز إنتاجها السنوي 150 ألف طن من الزيتون، في حين تسهم نحو 30 معصرة في إنتاج ما يقارب 18 ألف طن سنويًا من زيت الزيتون. كما تضم المنطقة أكبر مزرعة زيتون عضوي في العالم، موثّقة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بأكثر من 5 ملايين شجرة، إلى جانب حصولها على شهادة غينيس لأكبر مزرعة زيتون حديثة على مستوى العالم.
ويحظى المهرجان بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة من الخبراء والمختصين والمهتمين، إضافة إلى الشركات والمنتجين والمزارعين، ما جعله منصة رائدة لعرض منتجات الزيتون، واستعراض أحدث التقنيات الزراعية، وتبادل الخبرات، وبناء الشراكات الاستثمارية. وشاركت في النسخة السابقة 7 دول شملت: إيطاليا، وتركيا، ومصر، والأردن، وإسبانيا، وفلسطين، وسوريا، في تأكيد للدور الحضاري والثقافي الذي يؤديه المهرجان في تعزيز التواصل بين الشعوب.
ويسهم مهرجان زيتون الجوف الدولي في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة من خلال دعم المبيعات والتسويق، والتعريف بجودة منتجات زيتون الجوف، وتعزيز التنافسية، حيث يحرص عدد كبير من المزارعين والمنتجين على المشاركة للاستفادة من الفرص التسويقية المباشرة التي يوفرها الحدث.
ولا يقتصر المهرجان على البعد الزراعي، بل يقدّم تجربة ثقافية متكاملة عبر حضور التراث السعودي الأصيل، من خلال الرقصات الشعبية مثل العرضة السعودية والسامري، إلى جانب الحِرف اليدوية والتراثية، وفي مقدمتها حياكة السدو، ومشاركة الأسر المنتجة بالأكلات الشعبية والأزياء التراثية، في مشهد يعكس ثراء الموروث الوطني وتنوّع الثقافة السعودية.
كما يفتح المهرجان آفاقًا واسعة أمام رواد ورائدات الأعمال للمشاركة بعلاماتهم التجارية في مجالات العطور والزينة ومنتجات العناية الشخصية، إضافة إلى دعم المشاريع الناشئة، لا سيما عربات الأطعمة المتنقلة (الفود ترك)، حيث خُصصت منطقة متكاملة لها ضمن جهود تمكين الشباب وتعزيز الاقتصاد المحلي.
ويجسّد مهرجان زيتون الجوف الدولي نموذجًا متكاملًا يجمع بين الزراعة والاقتصاد والسياحة والثقافة، ويعكس نجاح المنطقة في استثمار مواردها الطبيعية وتحويلها إلى قيمة مضافة مستدامة، تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية الإقليمية.