تلعب “فنون التراث” دوراً محورياً في الحفاظ على التراث السعودي وتعزيزه، حيث تعد واحدة من أبرز الجهات الثقافية التي تسهم في توثيق الهوية الوطنية ونقلها للأجيال القادمة. منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاثة عقود كجزء من جمعية النهضة، عملت “فنون التراث” على جمع وعرض ما يزيد عن 57 ألف قطعة تراثية متنوعة، تشمل الملابس التقليدية، المجوهرات، المشغولات اليدوية، والخرائط التاريخية.
الخريطة المطرزة: تحفة فنية تعكس تنوع المملكة
في مشاركتها بمعرض الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية “بنان”، أبهرت “فنون التراث” الزوار بعرض خريطة المملكة المطرزة، وهي قطعة فنية فريدة مزجت بين التقنيات التقليدية مثل غرزة السلسلة والهرم والزقزاق، لتعكس جماليات التراث في مناطق المملكة المختلفة. تعبر الخريطة عن التنوع الثقافي الغني الذي تتمتع به المملكة، حيث تظهر النقوش والزخارف الفريدة لكل منطقة، بدءًا من الأزياء التقليدية إلى المجوهرات العتيقة.
دمج الأصالة بالحداثة
لا تقتصر “فنون التراث” على جمع القطع التراثية فحسب، بل تسعى إلى إعادة إحياء التراث السعودي من خلال ابتكارات معاصرة. وقد أسست الشركة دار أزياء تعيد إنتاج الملابس التقليدية بأسلوب حديث، مما يتيح ارتداء التراث بطرق تتماشى مع روح العصر، في خطوة تجمع بين الأصالة والحداثة.
تدريب وتمكين المجتمعات المحلية
تسهم “فنون التراث” في تمكين الشباب والنساء وذوي الهمم من خلال برامج تدريبية على الحرف اليدوية، مما يفتح لهم آفاقًا جديدة لفرص العمل ويضمن استدامة قطاع الحرف التراثية. كما تعزز هذه الجهود من ارتباط الأجيال الجديدة بتراثهم، وتشجعهم على الاعتزاز بالهوية الثقافية السعودية.
رسالة مستدامة
بصفتها شركة غير ربحية، تكرس “فنون التراث” مواردها لدعم التعليم والتدريب، مما يضمن استدامة رسالتها في الحفاظ على التراث. ويعتبر مشروع الخريطة المطرزة مثالاً على التزامها بتوثيق التراث السعودي بأسلوب فني مميز، يربط الماضي بالحاضر ويُلهم المستقبل.