تستعد الرياض لاستضافة معرض «على امتداد الطريق»، الذي ينظمه معهد مسك للفنون التابع لمؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، خلال الفترة من 16 سبتمبر 2026 وحتى 31 مارس 2027 في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون، مقدمًا تجربة فنية تستكشف السفر باعتباره وسيلة لاكتساب المعرفة والتحول وإعادة اكتشاف الذات والعالم.
ويجمع المعرض أعمال 34 فنانًا وفنانة من المملكة ودول عربية وعالمية، يقدمون نحو 69 عملًا فنيًا تتنوع بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والأعمال التركيبية والممارسات الرقمية والمواد الأرشيفية، إلى جانب مجموعة من المخطوطات التاريخية النادرة.
وتضم قائمة المشاركين 19 فنانًا سعوديًا و8 فنانين عرب و7 فنانين عالميين، في تجربة تتجاوز المفهوم التقليدي للسفر باعتباره انتقالًا بين الأماكن، لتتناوله بوصفه رحلة فكرية وإنسانية تتشكل خلالها الذاكرة وتتغير نظرة الإنسان إلى المكان والزمان وعلاقته بالآخرين.
ويستمد «على امتداد الطريق» جانبًا من رؤيته من إرث الرحلات التاريخية، وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة، مستكشفًا العلاقة بين الحركة والمعرفة والخرائط والذاكرة، وكيف يمكن للرحلة الخارجية أن تقود إلى تحولات داخلية تعيد تشكيل فهم الإنسان لذاته وللعالم المحيط به.
وتدور تجربة المعرض حول مجموعة من الموضوعات المرتبطة بالخرائط والسفر والمعرفة، من بينها تمثيلات الخرائط، والسفر كمنهج لاكتساب المعرفة، وطرق الاهتداء أثناء الرحلات، والخرائط الوجدانية، والنظر إلى الطبيعة باعتبارها خريطة حية.
ويعيد المعرض قراءة مفهوم رسم الخرائط من منظور فني، فلا تقتصر الخريطة على الإحداثيات والحدود الجغرافية، وإنما تتحول إلى مساحة لتوثيق التجارب الإنسانية والذكريات والمشاعر والعلاقات بالمكان، من خلال ما يعرف بالخرائط الوجدانية والشعرية.
ويمنح الجانب التاريخي للمعرض بعدًا إضافيًا من خلال عرض مجموعة من المقتنيات والمخطوطات النادرة، من بينها مخطوط «صور الكواكب الثابتة» للصوفي الرازي من القرن الرابع الهجري، ومخطوط «نزهة القلوب» للقزويني المستوفي الذي يتضمن خريطة دائرية للعالم، إلى جانب قرص فلكي نحاسي منقوش من بلاد فارس استُخدم في تحديد المواقع والاتجاهات.
وتسلط هذه المقتنيات الضوء على إسهامات الحضارة الإسلامية في تطور علوم الجغرافيا والفلك والملاحة، وتربط بين وسائل فهم المكان في الماضي والممارسات الفنية المعاصرة التي تعيد تفسير الخرائط والحركة والسفر.
ويقدم المعرض أعماله عبر سلسلة من محطات العبور التي تشجع الزائر على التوقف والتأمل وإعادة النظر في علاقته بالمكان وبالأعمال الفنية، لتتحول زيارة المعرض نفسها إلى رحلة معرفية تتقاطع فيها الصورة والذاكرة والحركة والتاريخ.
ويأتي معرض «على امتداد الطريق» ضمن المبادرات الثقافية والفنية التي يقدمها معهد مسك للفنون، في إطار جهوده لدعم الفنانين وتعزيز حضور الفن السعودي والعربي وفتح مساحات للحوار والتبادل مع التجارب الفنية العالمية.

