📍 الرياض – 14 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 6 أكتوبر 2025م
في مشهدٍ ثقافي يعكس ريادة المملكة العربية السعودية في دعم صناعة المعرفة، برزت مبادرات الترجمة ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 لتجسد تحولًا نوعيًا في بنية المشهد الثقافي العربي، وتعيد رسم خارطة التفاعل بين اللغات والثقافات، عبر مشاريع استراتيجية تهدف إلى بناء منظومة عربية معرفية متكاملة.
وفي مقدمة هذه المبادرات، يتألق المرصد العربي للترجمة بوصفه أول مرجع عربي متخصص في رصد وتوثيق حركة الترجمة في الوطن العربي، وهو مشروع أطلقته وزارة الثقافة السعودية ممثلة في هيئة الأدب والنشر والترجمة بالتعاون مع منظمة الألكسو، ليكون مركزًا إقليميًا للبيانات والمعلومات التي ترصد واقع الترجمة العربية وتوجهاتها المستقبلية.
ويهدف المرصد إلى توثيق أعمال المترجمين والباحثين من اللغة العربية وإليها، وبناء قاعدة بيانات معرفية شاملة تُسهم في تطوير السياسات الثقافية ورفع جودة المحتوى المترجم، كما يتيح للباحثين والمهتمين تتبّع اللغات الأكثر تداولًا والمجالات العلمية والأدبية الأكثر نشاطًا، ليصبح أداة استراتيجية في يد صناع القرار والهيئات الثقافية في الوطن العربي.
ويضم المرصد منذ تأسيسه في أكتوبر 2022 أكثر من 800 متخصص في مجالات الترجمة من مختلف اللغات، ويوثّق عبر منصته الرقمية أكثر من 100 ألف بيوغرافية كتاب مترجم من العربية وإليها، إضافة إلى 2000 دار نشر مسجلة على المنصة، ما يجعله أحد أهم المشاريع الثقافية العربية الحديثة.
وفي جانب آخر من المعرض، برزت منصة “ترجم” كأحد أكثر المشاريع طموحًا لتنشيط حركة الترجمة في المملكة، إذ تمثل نموذجًا تطبيقيًا متكاملًا لربط المترجمين السعوديين بدور النشر، وتقديم الدعم المهني والمالي لهم، في إطار رؤية تسعى إلى تحويل الترجمة إلى صناعة مستدامة لا مجرد نشاط فردي.
وتعتمد المنصة آلية دقيقة في تقييم جودة العمل المترجَم عبر استشاريين مختصين، قبل ربط المترجمين بدور نشر تتولى إصدار الأعمال المعتمدة، مع تقديم دعم مالي مباشر للمترجمين بما يعزز الاحترافية والاستدامة في هذا القطاع الحيوي.
ولا تقتصر مبادرة “ترجم” على الجانب التقني، بل تعبّر عن رؤية ثقافية سعودية شاملة ترى في الترجمة جسرًا للتواصل الحضاري، وأداة لتوسيع آفاق المعرفة العربية والانفتاح على ثقافات العالم، بما يسهم في إثراء المحتوى العربي عالميًا وتعزيز مكانة المملكة كمركز إشعاع ثقافي ومعرفي في المنطقة.
وبين المرصد العربي للترجمة ومنصة “ترجم”، يكتب معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 فصلًا جديدًا في تاريخ الثقافة العربية الحديثة، حيث تنبعث من الرياض نهضة ترجمة عربية جديدة، لا تكتفي بالاحتفاء بالموروث، بل تؤسس لمستقبل لغوي وثقافي يتجاوز الحدود.
🏁 ويأتي هذا الحراك ضمن جهود المملكة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، الهادفة إلى تعزيز دور الثقافة في التنمية الوطنية، وبناء مجتمع معرفي مبتكر يسهم في إنتاج ونقل المعرفة، وترسيخ مكانة المملكة مركزًا ثقافيًا رائدًا في العالم العربي.