اختتمت في الرياض أعمال اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، وسط مشاركة دولية من المسؤولين والخبراء والباحثين وصناع السياسات، ومناقشات ركزت على الانتقال من المبادئ الأخلاقية إلى تطبيقات عملية في الحوكمة وبناء القدرات واستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة.

وشهدت جلسات الأربعاء 16 سبتمبر 2026 طرح مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بجاهزية الدول والمؤسسات للذكاء الاصطناعي، وتطوير القدرات البشرية، ومستقبل الوظائف والمهارات، إضافة إلى السلامة والبيئة والطاقة والتنوع والمشاركة في حوكمة التقنيات الحديثة.

تجربة المملكة في توظيف الذكاء الاصطناعي

وتناول المنتدى متطلبات بناء القدرات المؤسسية التي تحتاج إليها الإدارات العامة للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما استعرضت إحدى الجلسات تجربة المملكة العربية السعودية في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاع العام، وما تتطلبه هذه المرحلة من جاهزية تقنية وبشرية ومؤسسية.

وفي ملف سوق العمل، ناقشت جلسة نظمها برنامج تنمية القدرات البشرية تأثير الذكاء الاصطناعي في طبيعة الوظائف والمهام، بالاستناد إلى مقالة فكرية أُعدت بالشراكة مع منظمة العمل الدولية.

وركزت المناقشات على احتمالات أتمتة بعض المهام أو تعزيزها وإعادة تصميمها، وما يترتب على ذلك من تغير في المهارات المطلوبة، إلى جانب دور أنظمة التعليم والتدريب والمؤهلات والمعايير المهنية في الاستجابة لمتطلبات سوق العمل الجديدة.

الحوكمة والسلامة والاستدامة

كما ناقشت جلسة نظمتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» تعزيز مشاركة المرأة في صياغة أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي وتحويل منظور النوع الاجتماعي إلى ممارسات عملية.

وبحثت جلسة أخرى أوجه التكامل بين سلامة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، في حين تناولت جلسات متخصصة استخدام التقنيات الذكية في مجالات البيئة والنظم البيئية والطاقة، ودورها المحتمل في دعم الاستدامة.

وحضر التعاون الدولي بقوة في أجندة اليوم الثاني، عبر مناقشة دور الشبكة العالمية للهيئات الإشرافية على الذكاء الاصطناعي (GNAIS) في تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتطوير آليات أكثر فاعلية للإشراف على استخدامات الذكاء الاصطناعي، مع مشاركة المملكة ممثلة في «سدايا» في رئاسة الشبكة.

تكريم 52 متخصصًا في البيانات والذكاء الاصطناعي

وفي جانب تنمية الكفاءات، احتفت «سدايا» بتكريم 52 خبيرًا ومختصًا حصلوا على الشارات المهنية في البيانات والذكاء الاصطناعي، بحضور نائب رئيس الهيئة المهندس سامي بن عبدالله مقيم.

وتعتمد الشارات على اختبارات ومعايير مهنية لقياس المعرفة والكفاءة والخبرة التطبيقية، وتندرج ضمن مساري «عالم البيانات» و«مهندس الذكاء الاصطناعي»، ويضم كل منهما ثلاثة مستويات هي: مساعد، ومشارك، وخبير.

ومن أبرز إعلانات اليوم الثاني إطلاق النسخة الثالثة من برنامج «Elevate»، الذي يستهدف تمكين 25 ألف امرأة من مختلف أنحاء العالم في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تطوير المهارات وتعزيز المشاركة النسائية في هذا المجال.

وفي مبادرة دولية أخرى، أعلن المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE) برنامجًا يستهدف تأهيل 10 آلاف قائد في مجال الذكاء الاصطناعي خلال عامين، بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، وبالشراكة مع منصة Apolitical، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم.

ويستهدف البرنامج كبار قادة القطاع العام وصناع القرار، على أن يتوسع تدريجيًا ليشمل الدول الأعضاء في الإيسيسكو البالغ عددها 53 دولة.

ويقدم التدريب بالكامل عبر الإنترنت، ويتضمن أربعة مسارات تغطي أساسيات الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات المتقدمة، والأخلاقيات والحوكمة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الإستراتيجية.

واختتمت جلسات اليوم الثاني بمناقشة دور مراكز اليونسكو والمؤسسات الشريكة في تحويل توصيات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى سياسات وممارسات قابلة للتطبيق.

وتُختتم اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026 أعمال المنتدى في الرياض، بعد أربعة أيام من الجلسات والمبادرات والنقاشات الدولية حول بناء منظومة أكثر مسؤولية وأمانًا لحوكمة الذكاء الاصطناعي.